فوزي آل سيف
126
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
يؤلمني فلم يفعل ما أردته منه فواجهته بكلمات غاضبة! أو أنني كنت في ظرف نفسي خاص فلا غرابة أن أكون غاضبًا! نقول بوضوح: كل هذه التبريرات غير صحيحة ولا نافعة في تخفيف قبح الغضب الشخصي والسلبي! هو شر كله وهو جمرة شيطان متقدة وهو جنون وهو مركب طيش وهلاك! بل إننا نعتقد أن هذه الروايات إنما جاءت لكي تحذر من الغضب في هذه الحالات الخاصة، وإلا فلو أن إنسانًا كان جالسا مرتاحًا وشبعانًا ومسترخيًا ولا مشكلة لديه فيغضب فجأة في هذا الظرف فإنه لا يكون عاقلًا بتاتًا! إنما يتوقع الغضب في حال الجوع والازدحام والألم وما شابه.. وهناك تقول الروايات إنه سيء ويحمل تلك السمات السلبية التي ذكرناها! لذلك لا ينبغي أن يسمع تبرير البعض أنه كان كذا وكذا لذلك غضب! الغضب خطأ حتى في تلك الظروف! من الخطأ أن يفكر الغاضب بأن هناك مبررات طبيعية لغضبه (كالشمس المحرقة أو أنه لم ينم البارحة بما يكفي أو أنه صائم وجائع..الخ) ومن الخطأ أن يقبل المجتمع تبريره، وأن يجد له عذرًا في غضبه! فإن هناك العشرات من أمثاله تمر بهم نفس الظروف ولا يجدون أنفسهم يصرخون بأعلى أصواتهم غضابًا، ولا يتصرفون بحدة من شدة الطيش بل يعالجون المسائل بهدوء قدر ما تتحمل. إعلاء منزلة كظم الغيظ: على عكس ما يفكر فيه من أن الغضب قوة، وأنه يخيف الآخرين، لا بد أن يقال: إن الغاضب ضعيف الشخصية! وهزيل القوة! فإن الذي لا يستطيع أن يسيطر على لسانه حال الغضب، وعلى يده، وعلى مواقفه، فإنه يعتبر فاقدا للقوة! وأما من يتحكم بأعصابه ويقدر على كظم غيظه فهذا هو القوي حقيقة! لقد عظم النبي محمد صلى الله عليه وآله منزلة المسيطر على غضبه، عندما مر على جماعة يتصارعون ليروا أيهم أشد بأسًا وأقوى فقال لهم: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، وسأل صلى الله عليه وآله - أصحابه -: ما الصُّرَعة فيكم؟ قالوا: الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه (على الأرض)، فقال: بل الصرعة حق الصرعة رجل وكز الشيطان في قلبه واشتد غضبه وظهر دمه، ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه. ماذا نصنع عندما نستغضَب؟ عندما يستثار الإنسان ويستغضب، فلكي يتجاوز آثار الغضب والانفعال به ينبغي أن يقوم بخطوات متعددة: 1/ تذكر سلبيات الغضب، وأنه من الشيطان وأن آثاره ونتائجه مهلكة، فكم هدمت من عوائل وكم أزهقت أرواح على أثر الغضب ومن الممكن أن يكون غضب هذا الغاضب مؤديًا إلى إحدى تلك النتائج المؤسفة! وفي المقابل أن يتذكر سيرة الصالحين ممن مدحوا بكظم الغيظ كالذي نقل[277]عن الامام زين
--> 277 السيوطي؛ جلال الدين: الدر المنثور في التفسير بالمأثور ا2 / 317 ناقلا عن البيهقي، وكذلك فعل الآلوسي في روح المعاني وأما في تفاسير الشيعة فكل من فسر آية والكاظمين الغيظ قد ذكر قصة الامام عليه السلام ومنهم الطبرسي في مجمع البيان وقبله الشيخ الصدوق في الأمالي 1/ 269.